ادريس دبي والمتاجرة بالجيش التشادي في أفريقيا..1\2

17 Mars 2013 , Rédigé par Jeunes Tchad

ادريس دبي والمتاجرة بالجيش التشادي في أفريقيا..1\2

 

الحلقة الثانية من مسلسل مهمات الجيش التشادي في الخارج!

 

Kalyani

محمد علي كلياني/ باريس kalyani123@hotmail.fr

 

 

* لقد ذكرنا في الحلقة الماضية عدة قضايا تتعلق بمهمات الحروب التي يقوم بها الجيش التشادي خارج ارض الوطن، وهي في اغلبها تعتبر حروب مغامرات تخدم النظام الحالي في انجمينا، وليست لها أية مصلحة جوهرية تخص الشعب التشادي ومصالحه الوطنية، وتلك تعتبر هذه الحروب أكبر محنة يتعرض لها الجيش التشادي في تاريخه منذ العام 1990م، وخلال تلك الفترة ظل ابناء الشعب التشادي يراقب عن كثب تلك السياسات العسكرية التي انتهجها دبي بالخارج وإرسال فلذات اكباد التشاديين الي محارق ازهقت فيها ارواحاً ذكية في طول وعرض القارة الأفريقية!، فمات من مات، وتضرر من تضرر، وتشوه من تشوه.. وقد كانت تلك السياسة لازالت تنخر في عظام التشاديين، وان جراحاتها تدمي قـلــب كل مواطن.

* قضية تسويق الجيش التشادي في القارة السمراء:-
- منذ مجيء ادريس دبي السلطة في انجمينا، فقد رافق ذلك موجة من انخراط أجانب في أوساط الجيش الوطني، ونخص بالذكر هنا ابناء إقليم دارفور المجاور والذي ان اغلب حاملي السلاح فيه كانوا ممن عملوا في الجيش التشادي بصفة رسمية أو غير رسمية، ولايزال بعضهم يخدم هناك ويتقاضى راتباً عسكرياً لقاء القتال في صفوف الجيش التشادي، ومن هنا بدأت قضية جديدة تتكشف حقائقها لاول مرة على الملأ داخلياً في تشاد وفي دول المنطقة، بان تشاد لها فائض من المقاتلين وتريد التخلص منهم أو الزج بهم في حروب خارجية مدفوعة القيمة، فقام ادريس دبي بانتهاج سياسة عسكرية خطيرة بالمنطقة، وهي تتعلق بتسويق الجيش التشادي الي قيادات القارة الافريقية عبر التدخل المباشر، او غيرالمباشر، او دعم حركات التمرد التي تنوي الاطاحة بالانظمة السياسية القائمة في بلادها بالقوة العسكرية، وهذا الاسلوب كان اكثر وضوحاً إبان احتدام الصراع بجمهورية افريقيا الوسطي عام ٢٠٠٣م، وكذا الحرب في دارفور السودانية من نفس العام تقريباً، وقد امتد هذا المنوال متواصلاً الي ان وصل عمق الحرب الأهلية في ليبيا ومالي حالياً، وان القافلة لازالت تسير باتجاه الاسوء، ولاندري الي متى، وأين ستتوقف مسيرتها الخطرة في المنطقة؟، ويشار هنا، إلى ان تلك التدخلات العسكرية السافرة لنظام تشاد في شؤون الغير لايخلو من ريبة وشبهات السياسية و فضائح مستمرة،(تصفح"قصة المرتزقة الكبرى")على محرك القوقل العالمية.!
- أطماع حكومة دبي في أفريقيا الوسطى:-
 

 

(بانغي ضحية يتيمة)
* ومن الملاحظ هنا ايضاً، ومن خلال ازمة افريقيا الوسطي السياسية، نرى، انه تكمن من ورائها عدة أطماع سياسية واقتصادية لحكومة ادريس دبي بتشاد، وفي العام ٢٠٠٣م قامت القوات التشادية بدعم المتمرد(فرانسوا بوزيزي)، وبفضل الدعم العسكري التشادي استطاع التمكن من الاستيلاء علي السلطة بالقوة ضد غريمه(ٓانج فليكس باتاسي)في بانغي،.

 

وقٌبيل استخراج النفط التشادي، والذي تقع معظم حقول إنتاجه في مناطق الجنوب المتاخمة لحدود افريقيا الوسطي، فقد كان الهدف من التدخل في افريقيا الوسطى كان يحمل في طياته دوافع اقتصادية بالدرجة الأولي، حيث تربعت شركات تشادية علي احتكاراجزاء كبيرة من تجارة الماس والذهب والأحجار النفيسة، وبٌعيد استخراج البترول التشادي وتصديره بسنوات، تغيرت الأحوال السياسية، وطرأت تطورات جديدة شملت اغلب ساحات المنطقة، فأضحي الأمر كله مختلفاً، وبحجم التطورات ذاتها، فقد اكتنفت المنطقة الواقعة ما بين تشاد وأفريقيا الوسطي والسودان، ظروف وتطورات ادت الى اندلاع حروب دموية، وصاحبتها احداث ومستجدات كثيرة جداً، ومن تلك المتغيرات، فقد أخذ النزاع المسلح نصيبه الكافي في المنطقة وقفز قفزات نوعية في دارفور، واتسعت رقعة دائرته، وامتد طابع ذلك العمل المسلح الي تشاد ليعمق الخلاف السياسي في تشاد ذاتها، ووصل الأمر فيها الي درجة الاشتباك المسلح، وحدثت انشقاقات عميقة وسط مؤسسة الجيش التشادي،! وأدي ذلك بدوره إلى اضطراب امني كبير وفوضى مسلحة واسعة ومعتبرة، وقام المتمردون المسلحون في كل دولة بتسخين الأجواء باستخدامهم السلاح على طول الشريط الحدودي لكل من(تشاد، السودان وأفريقيا الوسطي)، وذاك النشاط المسلح جعل الحياة اكثر صعوبة للسكان العاديين ودفعت بهم الاحوال الى اللجوء والنزوح خارج ميادين القتال الملتهبة، وأعلنت تلك المنطقة، منطقة كارثة إنسانية، ورغم صعوبة الأوضاع، فان كل حكومة معنية اتخذت تدابيرها أمنية طارئة لحماية نفسها من السقوط في ظل الظروف الحافلة بالاضطرابات، وكان للسودان النصيب الاكبر من ذلك النزاع المسلح، بينما وصلت بعض من المعارك المسلحة قلب العاصمة التشادية أنجمينا، ولكن الرئيس ارديس دبي نجى باعجوبة، وبفضل دعم"ماما باريس"له، وذلك جميل لايمكن نسيانه وجحده ابداً.!


- ومن خلال تلك اللحظات المفصلية برزت عدة سيناريوهات سياسية وعسكرية تشادية وجديدة كلياً لما كان متوقعاً في السابق، وذلك باتجاه التعامل مع الملف الأمني والعسكري في جمهورية افريقيا الوسطي، ومن اهم محاور هذه السياسة:
١- المحور العسكري، تري تشاد ان حماية مناطق البترول لابد ان تأتي ضمن سلم أولوية الأمن القومي والاقتصادي، وجَعْلِ افريقيا الوسطي منطقة عازلة تحول دون تهديد مصادر النفط القريبة من الحدود، وهي سياسة لازالت قائمة وتزداد وتيرتها يوماً بعد يوم، لاسيما حينما تشتد عملية الشد والجذب داخل افريقيا الوسطى، وتعلى نبرات انقسام الوسط السياسي الوسط أفريقي، ودفع الامر تشاد فيما بعد الى تعهدات عسكرية ودعم لوجستي لنظام بانغي، وذلك للقيام بدحر أي تمرد ضد سلطة بوزيزي القائمة، وآلت حكومة دبي على نفسها حمايته من السقوط في كل مرة..! .. إلا ان أنجمينا، هذه الأيام تفكر جدياً للتخلص من نظام بوزيزيه ولاسباب كثيرة، ولكن بطريقة خاصة جداً، وهي الطريقة المتعارف عليها سياسياً"انقلاب ناعم عبر تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية"والتي انبثقت من مفاوضات ليبرفيل مع المعارضة المسلحة في أفريقيا الوسطى.. لان نظام انجمينا كان يخشى من صعود تيارات سياسية تدور خارج فلكها، وخشية ايضاً من فقدان وضعية تم تثبيتها منذ سنين هناك، ويساورها الخوف كثيراً كذلك من حدوث اي فراغ سياسي محتمل في بانغي يبدل موازين القوى التي ظلت تفرضها انجمينا باستمرار تجاه بانغي، فان حدث ذلك، وختلت الموازين، فانه بالطبع قد يحمل الي انجمينا اخبارًا غير سارة في الجنوب، مفاجآت سياسية كبرى عبر الحدود، حيث حقول انتاج النفط، والتي تعتبر عصب حياة حكومة أنجمينا، او اي طارئا آخراً قد محتملاً ومتوقعقاً، ولم يكن في الحسبان، ويمكن ان يربك المخطط التشادي وقلب موازين القوى السياسية والاقتصادية برمتها، ولهذا الهدف وغيره، فحملتْ القوات التشادية على عاتقها ادارة العمليات العسكرية نيابة عن جيش افريقيا الوسطى، وصد عدة غارات للمتمردين الذين عزموا تغويض سلطة بوزيزي، ولا تزال القوات التشادية ترابط هناك بشكل دائم، وللهدف ذاته!.
ومن هنا نري، ان البٌعد الأمني والاقتصادي بات يشكل سياسة استراتيجية لانجمينا تجاه الأوضاع ببانغي، وقد يستمر الوضع هكذا إلى ان(....).!

 

٢- وهناك ايضا قضية تعتبر اكثر ازعاجاً، وتسبب صداعاً نصفياً للحكومة التشادية في أفريقيا الوسطي، وهي إمكانية امتداد التمرد التشادي المحتمل الي هناك"مع ظهور بوادر توحي بذلك"، ولذلك أجبرت تشاد حكومة بوزيزي بعدم السماح لاي نشاط معارض لها داخل اراضي افريقيا الوسطي مقابل حمايته من ضربات المتمردين، وبتلك السياسة، فقد اصبحت"الدويلة الصغيرة ضحية التجاذبات الامنية والسياسية والاقتصادية لدولة تشاد"،!
٣- وفي خلال الشهور الماضية من العام المنصرم، أحست تشاد برغبة الرئيس بوزيزي ونواياه بفك الارتباط التشادي، ومن جانب واحد، فقامت أنجمينا بزعزعة استقرار قصره، "كجس نبض سياسي وامني"، وقدمت انجمينا دعماً مالياً وعسكرياً لمجموعة حركات تمرد(سليكا)، والتي أوشكت الإحاطة بنظام بوزيزيه، ولولا تدخل قوات جنوب افريقيا عسكرياً، لأصبح بوزيزي من آثارالماضي السياسي في بانغي، ونشير ايضاً الي قضية حركات تمرد(سليكا)هناك مؤخراً، فقادت تشاد وساطة سلام مشبوهة وهشة عبر"مجموعة دول غرب افريقيا لتهدئة الأوضاع هناك"، وكان الهدف من وراء ذلك كله، هو إخضاع بوزيزي للضغوط التشادية، وتلك هي بمثابة شروط ثقيلة على بوزيزي وتضعه في خانة الحرج البالغ أمام شعب بلاده، وان بقى بوزيزي على تعهداته تجاه تشاد، فانه يعتبر داخلياً"عميلاً تشادياً قذراً"، واتضحت تلك الموشرات التشادية من خلال مباحثات برازافيل لحل الازمة بإفريقيا الوسطي، بان تشاد أرادت ان يكون هناك تعديلاً سياسياً طفيفاً داخل حكومة بوزيزي يحفظ مصالحها المذكورة، وهو الامرالذي فسرته أوساط دولية واقليمية مراقبة، بان تشاد هي التي اقترحت على دول المجموعة الأفريقية ليبرفيل بفرض شروط علي بوزيزي باستيعاب معارضين مواليين لها في حكومة وحدة وطنية تتكون من المعارضة السياسية والعسكرية"ثم الانقضاض عليه والتخلص منه نهائياً عبر القوى الثورية الجديدة"، وفي أثناء تلك التطورات، أفرجت أنجمينا على عدد من معارضي الرئيس بوزيزي، كانوا معتقلين منذ سنوات في السجون السياسية التشادية، ومن بينهم ضباط وسياسيون،!. ولا ننسى الواقعة التي حدثت بالأمس، حيث سلمت حكومة دبي وزيراً من افريقيا الوسطى الى بلاده مان قد فر من هناك وطلب حق اللجوء السياسي في تشاد..!
- تشاد وإزعاج الجيران عبر الهواجس الأمنية في الحدود:-
* ولنعود بالتفاصيل قليلاً، الي سياسة تشاد العسكرية في المنطقة، فإننا بالتأكيد، نلاحظ ان الحدود التشادية حالياً اصبحت محاطة بشكل محكم بقوات من دول الجوار، ومنها:-
القوات المشتركة التشادية السودانية المتمركزة علي طول الشرط الحدودي للبلدين، وهناك قوات(FOMAC)متعددة الجنسيات بافريقيا الوسطي، وهي تتألف من جنود تشاديين وكمرونيين وكنغوليين، وفي الأخيرتين فالأمر لايخلو من تأثير تشادي فيهما، ففي الكنغو لايمكن نسيان مهمة جيش تشاد بمنطقة البحيرات العظمى عام 1998م، وان الكمرون تربطها اتفاقات وعقود لتصدير نفط تشاد عبر ميناء كريبي الكمروني، ومن جانب حدود تشاد مع نيجيريا والنيجر، نجد وحدات من قوات مكافحة الإرهاب التي أنشئت لملاحقة جماعة(بوكوحرام)النيجيرية المتطرفة، والتي أرهقت هاكل(أبوجا)بنشاطها التخريبي الذي استهدف الكثير مراكز الشرطة والجيش، وقد شكلت هذه القوات بناءاً علي طلب من نيجيريا التي كانت تتزرع دائماً، بان الجماعة الإسلامية المتطرفة تصدر إليها العنف انطلاقاً من شبكة الحدود بين البلدين، ولذا، فان تشاد مضطرة للمشاركة بقوات على الشريط الحدودي المشترك، لان نيجيريا قوة إقليمية، وفي حال رفض اقتراحها، فربما ردة فعلها ستكون قاسية جداً تجاه انجمينا، وأما الحدود التشادية الليبية، فهي الأخرى، فلم تكن بأحسن حال من الحدود الاقليمية لتشاد مع باقي الدول المجاورة، فبعد احداث ليبيا الدامية، وسقوط القذافي وثبوت تورط حكومة تشاد في الحرب الأهلية هناك، فقد اعلنت السلطات الليبية في طرابلس، بان الحدود الليبية مع تشاد تعتبر مناطق عسكرية مغلقة،!.


- حصار حدودي مضروب حول تشاد:-
* إذن، لقد أضحت الحدود التشادية مع كل دول الجوار(نار تحت الرماد)، حيث يصعب علي أي تشادي ان يضع قدميه فيها ويجتازها بسهولة وسلام من اجل جلب احتياجاته الضرورية، كما كان الأمر معتاداً وسهلاً منذ سنين مضت، وفي هذا المضمار، فان الوضع ظل قاتماً بمحيط تشاد، ومحفوفاً بكثير من المخاطر، واصبح من العسير جداً وجود اي حدود تشادية آمنة مع دول الجوار..!
- شعب تشاد يطرح أسئلة محيرة(اين المخرج)؟:-
* وداخلياً، في تشاد تظل الكثير من الأسئلة المطروحة، والتي قد لاتجد اية إجابات شافية وقاطعة تحددها ملامح سياسية ودبلوماسية واضحة تستجيب لواقع البلاد المزري جراء سياسية أمنية محضة أنتجتها حكومة دبي بتخبطها العسكري في المنطقة، أو تقوم- انجمينا- بتقديم طرح بديل يمكن من خلاله ان يؤدي الى انفراج للأفق، ويمكن ان ينقذ الموقف الحالي في الحدود التشادية مع الجيران، او تقديم خارطة طريق تمكن الكل من تجاوز تلك القضايا الحدودية الملحة، ..
- ومن ضمن الأسئلة التي تطرق أذهان التشاديين بشدة، هي؛-
* لماذا اصبح المواطن التشادي محاصراً ضمن نطاق دائرة جغرافية ضيقة"داخل تشاد فقط"؟.. وماذا تفعل حكومة دبي دبلوماسياً لفك عقدة تشاد التي تعتبر بلداً قارياً لا مرفئً بحري له، والتخلص من عقدة الحصار الجغرافي؟.. وهل ان نمط السياسة العسكرية والامنية المتبع حالياً في أنجمينا سيزيل، أم سيعمق هاجس المخاوف لدى الجيران من عبر الحدود، وبخاصة أولئك الذين يرون تشاد، وبشكلها الحالي، تعتبر واحدة من اكبر المهددات المباشرة لامنها القومي؟، ام ان سياسة أنجمينا العسكرية في المنطقة ستبقى كما هي، وعلى حالها، وان كانت ستدفع المزيد من التوجس الإقليمي لدول المنطقة لمراقبة حدودها مع تشاد أكثر دقة من ذي قبل؟.. وما هي مخاطر بقاء هذه القوات الاجنبية على مرمى حجر من الحدود التشادية؟.. وما هي الآثار التي قد يخلها وجود هذه القوات على صعيد الامن القومي التشادي؟.. وأسئلة أخرى كثيرة تدور بخلد أي مواطن تشادي يريد معرفة الحقيقة، وما يدور بالضبط حول حدود بلاده ومحاصرة شعبها، وبهذه الطريقة .
- شكوك تنتاب البعض وتزداد أكثر مع مرور كل يوم:-
* انا شخصياً، لا ادري قطعاً، ان كانت الحكومة التشادية لديها أدنى فكرة لكل ما يدور من حولها من تطورات في الحدود وبالمنطقة، او ان لها تصوراً معيناً يمكنها من تدارك كل هذا المأزق والمواقف الحرجة، ولا اظن أيضاً، ان الأمر كذلك، وهل ان حكومة دبي تحمل برنامجاً، او خططاً معينة للحل على المدى المنظور؟!، ام انها ستترك الامور عالقة على حالها، وتظل تنتظر كل الاحتمالات المفتوحة كي تطرق الأقدار أبوابها السحرية، وتحل كل مشاكل تشاد الحدودية مع دول الجوار بضربة لازب؟،!.
- استقراء لمستقبل التطورات القادمة:-
* وفي سياق استقرائنا لمستقبل التطورات القادمة، فاننا قد نستنتج مفاهيم مفادها، ان اول النتائج السلبية لسياسة تشاد الخارجية، هي انها أحدثت شرخاً كبيراً في موازين علاقاتها الإقليمية مع الجوار، ويمكن للمرء رؤيتها من زاويتين وبدون لبس، وهما:-
 

 

-1/ إقليمياً:- تعد قضية مراقبة الحدود التشادية عبر قوات دول الجوار، ادخل انجمينا في نمط من التناقض الواضح في سياستها الاقليمية مع الجيران، على اعتبار ان دبلوماسية أنجمينا فشلت في تحديد الهدف وإيجاد المخرج السليم لبناء علاقة ثقة متبادلة ومتوازنة مع محيطها، بعيداً عن الحلول الأمنية في الحدود المشتركة، وثم ان عدم فتح تلك الحدود، او التوتر فيها على الدوام يعتبر جزءا كبيراً من عملية اعاقة التنمية الاقتصادية في تشاد، لان تشاد كما ذكرت، انه بلداً مغلقاً جغرافياً، ويحتاج لكل منفذاً برياً او بحرياً يخفف عنه الكثير من عناء المشكلات الداخلية، إذا أخذنا في الاعتبار"العمال التشادية والتجارة الحدودية ..الخ".
 

 

- 2/ ودولياً:- ان الشد والجذب بين انجمينا وباريس خلال بداية هذا العام، واحياناً الملاسنات على الاجهزة الاعلامية لايزيد الطين الا بلة، وتشكل هذه بالنسبة الى دولة كبرى بحجم فرنسا، هو نوعاً من سياسة(اللعب بالنار)، في افريقيا المركزية(Afrique Central)، لان فرنسا لاتحتاج الي نظام ادريس دبي، بقدرما، ان ادريس دبي هو الذي يحتاج إلى باريس لدعم موقفه السياسي في الداخل، ونضيف أيضاً، ولايمكن لنظام ضعيف وهش سياسياً ومتناقض مع نفسه، ان يفرض علي باريس شروطاً سخيفة جداً، ويمكن قبولها دون مضض..
* مطالب باريس من دبي قبل الذهاب إلى الحرب في مالي:-
- كانت مطالب باريس من ادريس دبي منطقية جداً عندما تسلم هولاند مقاليد حكم الاليزيه، وهي مطالب لا تتجاوز الإصلاحات الداخلية في تشاد وتعديل الخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي تعرضت للتخريب منذ 23 عاماً، واعتماد سياسة اصلاحات واضحة تحتاجها البلاد، بدلاً من احتكار السلطة خلال تلك الفترة، كما جاء الخلاف بين باريس وانجمينا في بادي الامر على خلفية تجميد زيارة دبي الي باريس، وعلى اثرها كان الحاح باريس للنظام التشادي بتقديم إيضاحات شافية تتعلق بملف "اغتيال المعارض ابن عمر محمد صالح"، رئيس الحزب العدالة والتنمية والذي قتل في مطلع يناير ٢٠٠٨م بانجمينا على يدي قوات الحرس الجمهوري، وبفضل وساطة قام بها لوبي من ارباب الشركات الفرنسية العاملة في تشاد، قبلت باريس زيارة دبي الاخيرة لباريس لطرح ملفاته بشان العلاقة الجديدة مع حكام قصر الاليزيه، وطبعاً في السياسة الكل يحمل في جعبته ملفات تمهيداً للتباحث بصددها، وكالعادة، فان تشاد، أو بالأحرى نظام انجمينا استند كل ملف يتعلق بالتفاوض مع الفرنسيين - الادارة السابقة والحالية-، وحينها تشابك الأمر في انجمينا وحدث ارتباك سياسي كبير، لان الفرصة ضيقة جداً لافهام السلطة الجديدة، وكان الملف الوحيد الذي ظل ادريس دبي يناور به في وجه البارسيين الجدد هو ملف الحرب في مالي، وعلى الرغم من ان باريس قد قللت في البدء من اهمية الملف التشادي الخاص بالحرب، إلا ان التحركات العسكرية للجماعات الإسلامية صوب باماكو قد عجّل بقبول الفكرة التشادية للمشاركة في الحرب، ويمكننا حصرها في التالي:-

 

١/ التحركات العسكرية للإسلاميين اقتربت من منابع إنتاج مصادر الطاقة التي تعمل فيها شركات فرنسية، وكادت ان تهددها تلك التحركات، ونرى ان باريس دفعت بقواتها باستعمال ودون انتظار قدوم القوات الأفريقية الي ارض مالي.
٢/ هناك الآلاف من الرعايا الفرنسيين بدولة مالي، وتحديداً في باماكو، وإذا قدرت للإسلاميين دخولها، فان بالطبع سيجد الرعايا الفرنسيين في خطر كبير جداً لا سيما وان من أهداف الإسلاميين اختطاف رعايا فرنسيين آخرين يضافون إلى قائمة الرهائن المحتجزين في قبضة هؤلاء، وهو أمر خطير للغاية للإدارة الجديدة بزعامة فرانسوا هولاند على الصعيد الداخلي.
٣/ ان الحرب في مالي وبتلك المعطيات اصبحت مفروضة على باريس، لان وفي حالة التقاعس فيكان حقول انتاج اليورانيوم في النيجر سيضحى مهدداً انطلاقاً من الاراضي المالية اذا تركت باماكو فريسة سهلة للارهابيين، كما يصف احد الخبراء الفرنسيين معلقاً على الاحداث هناك.
* اذن، ان الظروف الحالية في حرب مالي وفرت على نظام ادريس دبي فرصة ذهبية لطي الخلالف مع باريس، وان كان الامر مؤقتاً سياسياً!..

 

- وقد تكشفت لدى دبي حقائق وقناعات سياسية، بان باريس جادة معه لأبعد حد ممكن فيما يتعلق بالوضع التشادي الداخلي وكذا الإقليمي، ولذلك، فليس هناك مفر الا بالتعجيل الى ارسال قوات تشادية للمشاركة في الحرب ضد الارهاب في مالي، ويعتبر هذا في الاعراف السياسية نوعاً من العربون السياسي، والتودد والتقرب من باريس، وبخطوة للإمام، ولكن يبدو ان هذا التقارب الذي تطمح اليه انجمينا، لايزال في بدايات طريقه، ولم يصل الى مرحلة النضج، وان طموح التطبيع النهائي بين البلدين مازال بعيدا جداً وهو مربوط بشروط قاسية أحياناً، وريثما تضع الحرب في مالي أوزارها، فان التهدئة السياسية مطلوبة، لان باريس في حرب مقدسة ضد الارهاب كما يحلو القيادات الفرنسية وصف الوضع....
وتواصل البقية في الحلقة القادمة

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article

حركة الخلاص الوطني 09/10/2014 19:00

هل في خلاص الوطني...؟!


تواترت ولاتزال ردود الافعال المختلفة النوايا والأشكال من الداخل والخارج , من المعارضة والنظام وما بينهما على تأسيس ( حركة الخلاص الوطني ) ردود فعل تنطلق من مواقع مختلفة ولغايات مختلفة ...!
بعضها حق عاقل وبعضها باطل جاهل , منها المتفائل المتفاعل ومنها المتشائم من كثرة البشائر , ومنها الحائر ومنها العاثر ومنها الجائر ومنها الواضح الظاهر ومنها المختبئ وراء زيف الستائر.ومنها.ومنها.الكثير المتسائل :
هل في حركة الخلاص الوطني ؟ ! .

بداية ً إن التفحص العقلاني الواقعي للحالة التي وصلت إليها تشاد اليوم يقودنا إلى الإقرار بأنها حالة استعصاء عام للنظام وللمجتمع أنتجتها بنية النظام ومنهجه وآلية عمله المبنية كلها على الفردية وتهميش الشعب وقواه الإجتماعية .
نظام دكتاتوري منحرف وعقله متخلف ومتحجر في فاعليته الإقليمية الماضية التي وفرها له الغطاء الخارجي والذي تكلس فيها ولم يعد قادرا ًعلى الإستمرار بدونها وهذا هو مصدر عجزه وعدم قدرته على إخراج تشاد من محنتها , وأصبحت الأزمات تأكل الشعب أفقيا ً وعموديا ً على مستوى الدولة والمجتمع , والجميع يصطدم بنهاية الطريق المسدود..
هو الإستبداد الذي يعيش على آلام العباد ويضع رأسه في الرمال دون أن يبدي أي احترام لكرامة الإنسان وأزمته, والوطن ومحنته ,والوضع الخارجي وخطورته ,هو حبيس إعادة إنتاج نفسه ولكن بنفس الشكل الوراثي المتخلف الذي لايتجاوب مع مطالب وطموحات الشعب واستحقاقات المرحلة .
وبالرغم من حالة الحصار والقمع ومصادرة حقوق المواطنين والتعامي عن رؤية الوضع السياسي والإقتصادي والمعيشي الذي بلغ حد القهر والفقر وحالة الإنحطاط التي تلف النظام والإحباط الذي يحاصر الشعب , من بين كل هذا الركام والظلام تأسست حركة الخلاص الوطني حتي تضيء بعض الأنوار في حياة الشعب والوطن لتطرد سواد الإستبداد وتنعش الأمل المخنوق محاولة ً لفتح ثغرة في الطريق الوطني المسدود.
خــــلاص !!!!!!!!!خـــــلاص 24عام.........