تشاد تتجمّل - والصراع لا يتحمّل

9 Novembre 2014 , Rédigé par Jeunes TchadJeunes Tchad est un espace de discussion et de réflexion administré par DJARMA Acheikh Ahmat Attidjani blogueur activiste et analyste indépendant.

تشاد تتجمّل - والصراع لا يتحمّل

تشاد تتجمّل - والصراع لا يتحمّل

(قراءة لواقع تشاد في ظل الازمنة الراهنة)

بقلم آدم يوسف

شيء جميل أن نتفاءل ، وأجمل أن نحسن مع الواقع حتى نتدارك الأزمة في الحاضر ، وهذا ما يسعى اليه دائماً الخبراء ومراكز الدراسات في بعض الدول الناجحة في سياساتها .

نعيش حالة من القلق عندما نتأمل في أزماتنا ، فهي متكررة ، ومعقدة بسبب غياب الضوابط اللازمة لحماية المصلحة العامة .

ما الجديد الذي طرأ بعد صراع المعارضات على السلطة في تشاد؟

عاشت تشاد منذ أول تجربة ديمقراطية في العام 1996م الى 2014م في أزمات ولم تكن فيها تنمية ، ويذهب جيفري ساش –استاذ علوم الاقتصاد ، ومدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا : أن في افريقيا تحظى الدول الأقل فساداً مثل غانا بقدر من الحماية للحريات يفوق نظيره في الدول الأكثر فساداً مثل تشاد واثيوبيا...

فمشكلة الفساد في تشاد أصبح أمر مسلّم به ،اذ يصل ترتيبها الى 155 من أصل 162 دولة مسجلة في تقرير التنمية البشرية للأمم المتحة..

وقد جاءت في عدة دراسات لبيار كونيسا ،وجيرومي تبايانا أو ابراموفيش في لعبة الفساد أو في دراسات فرنسية .. كما انها احتلت(انجمينا العاصمة) قبل 7 اشهر فقط ضمن المدن الأسوأ في العالم و ذلك بحسب الدراسة السنوية للاماكن الافضل للعيش والتي تعدها مجموعة "ميرسير" للاستشارات بين 223 مدينة شملتها الدراسة، شملت بانغي في جمهورية افريقيا الوسطى، وبور او برانس في هايتي، ونجامينا في تشاد وبغداد.

لكننا لسنا بصدد مناقشة ذلك اذ ان الواقع اصبح أكثر سواداً خاصة وان نظام ادريس ديبي فقد حليفاً استراتيجياً في الحدود الشمالية (القذافي)- وظهرت عداوات جديدة لتشاد من الجماعات الاسلامية التي لا تعرف تشاد كثيراً(ليبيا- مالي) فنظام الحركة الوطنية للانقاذ في تشاد ادخل الشمال المسلم في ثلاث قضايا جديدة :

  1. ادارة الملفات الخارجية من قبل ديبي بشكل أدى الى خلق عداوات مع السودان في ملف دارفور،ومع افريقيا الوسطى في الأزمة التي ظهرت ما بين طائفية وصراع حول (الموارد-كما لخّصها الخبير الاستاذ حلمي شعراوي)،وازمة مالي، والتدخل في حثيثيات بوكو حرام مع نيجيريا،ولأول مرة تبدو الدبلماسية النيجيرية قاسية تجاه تشاد، وفي ملفات المعارضة الكمرونية مع الحكومة الكمرونية، ومشكلة الكنغو ....الخ
  2. القبائل الشمالية الحاكمة لم تعمل بسياسة الاحتواء وفضّلت الانزواء والانعزال ادى الى نشوء تيار من جنوب تشاد بدأ يفكر في مسألة انفصال تشاد على غرار تجربة جنوب السودان ، وقد كتب بعضهم ما الذي يجمعنا مع هؤلاء هل (العرق-الدين-الثقافة)-- هؤلاء هنا تعني كل الشمال ، وعلينا ان ناخذ الأمر بمحمل الجد فلا توجد في السياسة (مستحيل) فقد قذف بالحجر المفكرعلي المزروعي في الخرطوم في السبعينيات عندما تنبأ بانفصال الجنوب وبعد عقود جاء والقى محاضرة يذكرهم بتلك السابقة وقد اصبحت السودان (دولتين) وان ما حدث من سناريهات في افريقيا الوسطى نخشى ان يتكرر في تشاد علماً ان نيجيريا اصبح تمثيلها المسيحي في السلطة اكثر وضوحاً ، وان الكنيسة الدولية لن تقبل بأي عدوان على رعاياها سواء في افريقيا أو في اي مكان، ولن تسكت وهي تمتلك القدرة على الامتداد بعد تجارب التنصير الفاشلة في افريقيا. والخوف الغربي من التيارات الاسلامية في مناطق شهدت ممالك اسلامية واجهة الدخول الاوربي في المنطقة ورفضت التعليم الاجنبي الحديث ..
  3. لا يحظى نظام ادريس ديبي بشعبية في ظل كل هذه الازمات المتراكمة خاصة بعد ازمة الوقود الغامضة ..

اضف على كل ذلك ديبي خبير عسكري ورجل استخبارات عسكرية ،استطاع ان يدير الصراعات العسكرية ولكن هذه الصراعات نفسها اديرت بشكل خلّفت الكثير من الآثار ففي دارفور أكثر من عشر آلاف من القبائل العربية من الجنجويد المدججين بالسلاح ، وجيوب من المعارضات المنفلته من القبائل الحدودية التشادية السودانية ..وافريقيا الوسطى ليست حليفاً استراتيجياً لدولة تدعمها اوربا، والكمرون على راسها الكردنال بول بيا لها رؤيتها ، وليبيا لم تعد سنداً لنظام كان عدوها في مواجهة القذافي ، والسودان مشغولة بترميم حالها ، وتنظر الى مصالحها ، ومصالحها واضحة وهي عودة الحركات الدارفورية المسلحة، والتي وجدت سنداً قوياً من تشاد ، وفرنسا تنظر الى مصالحها ، ومصالحها في ظل الحكومة الاشتراكية ارهقت ادريس ديبي- الذي زج بالجيش في دول الجواربلا مقابل.

وشمال تشاد(BET) بوجود قبائل القرعان أو التبو - المسلحون تسليحاً جيداً يريدون جنوب ليبيا وشمال تشاد ولن يقبلوا بأقل من السلطة ، وحال (الشمالين) الزغاوة،والقرعان والعرب و الكانمبو،والوداي،والبلالة،والباقرمي...وغيرهم اصبح واقعهم بخلاف السابق- فنخن نقول القبائل العربية ، والأمر ينطبق على معظم القبائل في تشاد فالعشائر اضحت قبيلة بسبب توسعها واحتكاكها بعناصر خارجية وثقافات وثروات ، فالحال اختلف ، وجنوب تشاد المسيحية (كردي- بووي- كما تشاء من مسميات اطلقها عليهم الشمالين) له رؤيته ، وقادر ان يدافع عن حقوقه خاصة بعد تجارب انفصالية ونزاعات مشابهة في المنطقة..

يلاحظ المتتبع ان المسلم الشمالي يكرر فقط (ساراوي ما يحكم ) دون ان يقرأ الاوضاع قراءة صحيحة –فنيجيريا بكل قوة جنرالاتهاتغير حالها ، وافريقيا الوسطى تحولت الى محرقة للمسلمين والمسلمون من حولها تحولوا الى متفرجين..

ولا اعتقد ان النخبة الجنوبية في تشاد في ظل حكومات متأرجحة لا تفكر الا ان تظل (كردي) ..

سيدي القارئ .. ان اللعبة السياسيةجعلت شمال تشاد قادر على الحروب القبلية ، والنزاعات فيما بينها اشبه بحال السلطنات لقبائل طموحها نحو كرسي الرئاسة بلا فكر محدد او ايدلوجي وقد تأصلت المسألة القبلية الى درجة قوية في ظل صراعات قبلية متكررة و لكنها كما يقول بيار فرنكلين تفاريس :" ان ارتجال الديمقراطية في دول تفتقر الى الوسائل وغياب المصلحة العامة حولت سيادة هذه الدول الافريقية الى مجرد وهم ، والى حافة الانهيار".

اننا نعيش مع دول تحولت الى اشبه بالشركات لدول خارجية ورؤوساء افريقيا على حد المفكر ولتر رودني رؤوساء شركات تديرها دول خارجية.

مستقبل تشاد – الى اين في ظل هذه المعمعة ؟

وهل هناك استعداد للقتال من اجل بقاء الشمال في السلطة (عذراً : نستخدم مصطلح الشمال لأن هذا التعبير اصبح متكرر في الشارع التشادي وظهور تعابير مطاطة مثل اهل الوسط محاولة من بعض الفئات الفصل بين شمال تشاد المتمثل في الزغاوة والقرعان مع القبائل المسلمة الأخرى في وسط تشاد).. وهل يقبل مَن هم على السلطة في اي لحظة غاب فيها ديبي بفرد آخر؟؟

هذا اذا كان حل تشاد اصلاً في الحروب او الحكم ؟

اصطحب معك عزيزي القارئ القوة الخارجية التي استطاعت ان تهز العراق ، وجعلت منطقة الشرق الأوسط كله ملتهب بوجود تيارات مثل بوكو حرام في المنطقة .

بدون عواطف قس ذلك على واقع المنطقة في وسط افريقيا.

Partager cet article

Repost 0

Commenter cet article